الشيخ محمد تقي فلسفي ( مترجم : الميلاني )

307

الطفل بين الوراثة والتربية

تحطيم شخصيته ، فيشعر بالحقارة ويحاول الانتقام . فيبحث عن عيوب التاجر الذي سلب الثقة عنه . إنه يقول عنه : إنه متجاوز ، إنه يأكل الربا أضعافاً مضاعفة ، إن متجره مقر للمنحرفين والعاطلين وما شاكل ذلك من العبارات التي يحاول بها أن يتدارك الحقارة التي هو عليها . الرقابة العامة : النهي عن المنكر من الفرائض الإسلامية المهمة . . . النهي عن المنكر عبارة عن رقابة عامة على جميع شؤون المجتمع . . . النهي عن المنكر نقد بناء ونزيه يستطيع حفظ المجتمع من الانهيار والسقوط . لكن من الشروط الأساسية للنهي عن المنكر : صفاء النفس والاستقامة عند الشخص الناهي . لقد ورد بهذا المضمون عن الإمام الصادق عليه السلام أنه قال : « مَن لم يتسلّخ من هواجسه ولم يتخلص من آفات نفسه وشهواتها ، ولم يهزم الشيطان ولم يدخل كنف الله وتوحيده وأمان عصمته . . . لا يصلح له الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر » ( 1 ) . قد يتشبث بعض الأفراد الذين يظهر منهم الصلاح عندما يقعون في عقدة الحقارة بالنهي عن المنكر للانتقام وتدارك الانهيار الداخلي . إنهم يحاولون البحث عن عيوب الأشخاص الذين سببوا لهم هذا التحقير ، فيذكرون ذنوبهم ، وقد يوجهون اللوم والتقريع إليهم أمام ملأ من الناس ، ظانين أنهم يطيعون الله بعباراتهم المسمومة التي تنبع من الحقارة التي يئنون من ويلاتها . . . غافلين عن أن أساس عملهم ذاك يستند إلى الشعور بالحقارة ، وأن النهي عن المنكر ليس إلا درعاً لإخفاء الرغبة في الانتقام وراءه . يقول الإمام أمير المؤمنين عليه السلام : « من أخطأ وجوهَ المطالب خذلته الحيلُ » ( 2 ) . إن تطهير القلب من تلويث الذنوب وتنزيه الضمير الباطن من السيئات الخلقية والنوايا

--> ( 1 ) المحجة البيضاء في إحياء الاحياء للفيض الكاشاني ج 4 ص 109 . ( 2 ) بحار الأنوار للعلامة المجلسي ج 17 ص 138 .